الشيخ محمد الصادقي الطهراني

193

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« عمدوا إلى التوراة فحرفوا صفة النبي صلى الله عليه وآله - / فيما حرّفوا - / ليرفعوا الشك بذلك للمستضعفين من اليهود » « 1 » . وترى ما هو موقف « بأيديهم » ولم يك يكتب الكتاب إلّا بأيديهم ، ثم إذا كتب بإملاء أم آلات كاتبة أخرى ، فهلّا يندد به إن كان تحريفا وتجديفا . قد تعني « بأيديهم » كافة القوات والآلات الكاتبة ، لا - / فقط - / الأيدي الجارحة ، فلكي يحلّق النهي على كافة المحاولات في تحريف الكتاب ، فالأصلح الأصرح الأكفى هو « يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » حتى تجتث كافة المحاولات بأية قدرة من القدرات لتحريف الكتاب ، تلزيقا له بوحي الكتاب ، وتعليقا على كتاب الوحي كأنه هو من الوحي . ثم لمحة أخرى في « بأيديهم » أن كتب الكتاب لم يكن بأيد ربانية ككتاب الوحي ، أم نقلا واستنساخا لكتاب الوحي ، بل بأيدي أنفسهم ، بنفسياتهم وهوساتهم ، أيا كانت تلك الأيدي بقواتها ، سواء في ذلك الكتابات الخطية إملائية وسواها ، أم الكتابات الصوتية أو الصورية ، أم كتابات عملية أنهم يعملون أعمالهم الشهوانية ، متظاهرين أنها ربانية ، ف « الكتاب » قد يشمل كتب التقرير والعمل والبيان أيا كان ، كما الأيدي تشمل كافة القوات الكاتبة بآلاتها متصلة ومنفصلة . وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ 80 .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 93 في المجمع وقيل كتابتهم بأيديهم انهم عمدوا . . . وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام